نبوءات ما بعد الامتحان | سماسرة الصدفة وصناعة الوهم الأكاديمي
ما إن يُسدل الستار على الامتحان الوطني حتى تنبثق من أقبية الشبكات الاجتماعية طائفة عجيبة من المتنبئين التربويين، قومٌ لا يعرفهم التاريخ العلمي، ولا تعترف بهم مناهج الإحصاء، لكنهم يملكون قدرة خارقة على اقتفاء أثر الأسئلة بعد وقوعها، ثم الادعاء بأنهم كانوا على موعد معها منذ فجر الخليقة. هؤلاء ليسوا أساتذة بالمعنى المتعارف عليه، بل سماسرة الاحتمال ودلّالو المصادفة. يقتاتون على فتات التشابه بين ما لقّنوه وما ورد في الامتحان، فإذا وافق سطرٌ سطراً، أو عانق رمزٌ رمزاً، أقاموا المآتم الاحتفالية وأشعلوا أبواق النصر، كأنهم انتزعوا أسرار اللجنة الوطنية من خزائنها المحكمة بعد معركة استخباراتية ضروس. وما أعجب شأنهم! قبل الامتحان يتحدثون بعبارات مطاطية تتسع لكل شيء: راجعوا الدوال فقد تأتي، والهندسة مهمة، والمتتاليات لا تُهمل، والتكاملات لها وزنها. فإذا ظهر الامتحان، انقلبت تلك العموميات الكونية إلى نبوءات دقيقة، وصارت الجمل الفضفاضة نصوصاً مقدسة يُستشهد بها على صدق الكشف وعظمة الإلهام. ولو سألت أحدهم: كيف توقعت السؤال؟ لأخرج لك صورة ضبابية منشورة قبل أربعة أشه...




